ابن عربي
234
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( الحق لا يناجي بالألفاظ بل بالحضور معه ) ( 305 ) وما تعرض ( الحق في الحديث القدسي ) لذكر الغير . فمن كان في صلاته يشهد الغير ، معرى عن شهود الحق فيه ، أو شهوده في الحق ، أو شهود صدوره عن الحق وهو قول أبى بكر الصديق : « ما رأيت شيئا إلا رأيت الله قبله » ، ( نقول : ) فما هو بمصلّ من ليست حالته ما ذكرناه من أنواع المشاهدة . وإذا لم يكن مصليا ، لم يكن مناجيا . والحق لا يناجي بالألفاظ ، في هذه الحالة ، وإنما يناجي بالحضور معه . ( 306 ) فيكون القائل : * ( الْحَمْدُ لِلَّه ِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) * - إذا لم يكن حاضرا مع الله - لسان العبد ، لا عينه وحقيقته . فيقول الحق عند ذلك : « حمدني لسان عبدي ، لا عبدي المفروضة عليه مناجاتى » . وإذا حضر القائل في قوله ، يقول الله : « حمدني عبدي » - جبر له ما مضى بفضل الله